محمد تقي النقوي القايني الخراساني

43

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

تعالى حكاية عن زكريّا ( ع ) * ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * فانّه أراد يرث علمي ومنصبى في نبوّته فكان اسم الميراث صادقا عليه انتهى . أقول فيما ذكره ( قده ) نظر . امّا كون المراد بالتّراث ما خلَّفه رسول اللَّه لابنته كفدك إلى آخر ما قال ففيه امّا اوّلا انّه لا يصدق على ميراث الزّوجة الميراث بالنّسبة إلى الزّوج الَّا على ضرب من المجاز وهو خلاف الحقيقة لا يحمل اللَّفظ عليه الَّا بدليل . وامّا ثانيا ، فلانّ الفدك ما كان ميراثا لها ( ع ) بل كان ملكا لها في حياة النّبى كما سيأتي تحقيق الكلام فيه . وامّا قوله : أراد منصب الخلافة لا اشكال فيه الَّا انّ استدلاله ( قده ) بالآية الشّريفة وحمل الإرث فيها على العلم والنّبوة ليس في محلَّه فانّ الإرث في الآية المذكورة يحمل على الإرث المصطلح اعني المتروكات والمخلَّفات الدّنيوية من الأموال والصّنايع والعقار والدّليل على ما ذكرناه امّا اوّلا فهو قول المفسّرين وثانيا انّ الآية ممّا استدلّ لها على ابطال الخبر الَّذى رواه أبو بكر بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث وذلك لانّ الحديث مخالف للكتاب وكلّ حديث خالف الكتاب لا يعبأ به فإذا كان المراد بالأرث في الآية العلم والنّبوة كما ذكره فالحديث موافق لها لا مخالف لها وتفصيل الكلام في محلَّه والعجب انّه ( قده ) قد غفل عن هذه النّكتة وانّ الزّهراء ( ع ) استدلّ على بطلان الحديث بهذه الآية وأمثالها في خطباتها المعروفة ومن المعلوم انّ الاستدلال بها لا يتمّ